غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

139

تاريخ مختصر الدول

وأصفهان وماسبذان وغيرهم في دين الخرّميّة [ 1 ] وتجمعوا فعسكروا في عمل همذان . فوجّه إليهم المعتصم العساكر فأوقعوا بهم فقتل منهم ستون ألفا وهرب الباقون إلى بلد الروم . وفي سنة تسع عشرة ومائتين أحضر والمعتصم أحمد بن حنبل وامتحنه بالقرآن . فلما لم يجب بكونه مخلوقا أمر به فجلد جلدا شديدا حتى غاب عقله وتقطع جلده . وكان أبو هارون بن البكاء من العلماء المنكرين لخلق القرآن يقر بكونه مجعولا لقول الله : * ( إِنَّا جَعَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا . 43 : 3 ) * ويسلم ان كل مجعول مخلوق ويحجم عن النتيجة ويقول : لا أقول مخلوق ولكنه مجعول . وهذا عجب عاجب . وفي سنة عشرين ومائتين عقد المعتصم للأفشين حيدر بن كاوس على الجبال ووجّهه لحرب بابك فسار إليه . وكان ابتداء خروج بابك سنة إحدى ومائتين وهزم من جيوش السلطان عدّة وقتل من قواده جماعة ودخل الناس رعب شديد وهول عظيم واستعظموه واحتوى [ 2 ] إليه القطاع وأصحاب الفتن وتكاثفت جموعه حتى بلغ فرسانه عشرين ألفا سوى الرجالة وأخذ يمثل [ 3 ] بالناس . وكان أصحابه لا يدعون رجلا ولا امرأة ولا صبيّا ولا طفلا مسلما أو ذميا إلَّا قطعوه وقتلوه وأحصي عدد القتلى بأيديهم فكان مائتي ألف وخمسة وخمسين ألفا وخمسمائة انسان . فلما انتدب الأفشين لحرب بابك قاومه الأفشين سنة وانهزم من بين يديه غير مرة وعاوده . وآل الأمر إلى أن انتحى [ 4 ] بابك إلى البذ [ 5 ] مدينة فلما ضاق أمره خرج هاربا ومعه أهله إلى بلاد الروم في زي التجار . فعرفه سهل بن سنباط [ 6 ] الأرمني البطريق فأسره . فافتدى نفسه منه بمال عظيم . فلم يقبل منه وبعثه إلى الأفشين بعد ما ركب الأرمن من أمه وأخته وامرأته الفاحشة بين يديه . وكذا كان يفعل الملعون بالناس إذا أسرهم مع حرمهم . وحمل الأفشين بابك إلى المعتصم وهو بسر من رأى . فأمر بإحضار سياف بابك فحضر فأمره ان يقطع يديه ورجليه فقطعها فسقط . فأمر بذبحه وشق بطنه . وأنفذ رأسه إلى خراسان وصلب بدنه بسامرّا . وفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين خرج توفيل بن ميخائيل ملك الروم إلى بلاد الإسلام فبلغ ز بطرة فقتل من بها من الرجال وسبى الذرّية والنساء . وأغار على ملطية وغيرها وسبى المسلمات ومثّل بمن صار في يده من المسلمين

--> [ 1 ] - الحرميّة ر الحرامية . [ 2 ] - واحتوى ر واجتوى وانطوى . [ 3 ] - يمثل ر يميل . [ 4 ] - انتحى ر التجأ . [ 5 ] - البذّ ر النبل والنبذ أو البند . [ 6 ] - سنباط ر شباط .